الفرق بين العقد الاداري والعقد المدني هو موضوع مهم ويجب التعرف عليه ومعرفة أهم الأسس التي يُعتمد عليها للتفريق بين العقدين المذكورين. لذلك فسيكون حديثنا هنا عن أهم الفروقات التي تختلف بها العقود الإدارية عن العقود المدنية حسب أحكام النظام السعودي.
ابدأ أولاً بفهم طبيعة العقد قبل تحديد طريق الاعتراض أو المطالبة.
الفرق بين العقد الاداري والعقد المدني
تعريف العقد الإداري في النظام السعودي هو عقد يتم إبرامه بين جهات الإدارة والمؤسسات أو الشركات أو الأفراد من أجل تأمين سير المرفق العام بانتظام. ويتضمن العقد الإداري شروط والتزامات غير مألوفة في العقود التجارية أو العقود المدنية.
ويتشابه العقد الإداري مع العقد المدني في أن كلا العقدين تكون فيه التقاء إرادتين أو أكثر من أجل إحداث أثر قانوني مُحدد. وذلك عن طريق الالتزامات المتقابلة للأطراف المتعاقدة.
لكن من أهم ما يميز العقد الإداري عن العقد المدني فهو أن العقد الإداري يخضع للقضاء الإداري. ولا تنطبق عليه النظرية القائلة العقد شريعة المتعاقدين كون العقد الإداري مرتبط بمرفق عام. كما يتضمن العقد الإداري شروط غير مألوفة واستثنائية.
وتكون في العقد الإداري مصلحة طرفي العقد غير متكافئة وذلك كون المصلحة العامة دائماً تسمو على المصلحة الخاصة. بحيث يقبل المتعاقد فيها شروط غير موجودة في العقد المدني. بحيث تتمتع الإدارة بامتيازات وحقوق بتعديل شروط العقد وكذلك الإشراف على تنفيذه.
وتنفرد العقود الإدارية بنظام مستقل من حيث الخصائص والشروط والطبيعة وما إلى ذلك. مثل خضوع الإدارة إلى بعض القيود باختيار المتعاقدين معها.
أما العقد المدني فإنه يخضع إلى القضاء العادي وأحكام القانون الخاص ويخضع إلى قاعدة العقد شريعة المتعاقدين. حيث أن الأصل في العقود المدنية هو المساواة بين أطراف العقد المدني وذلك كون كل طرف يهدف إلى تحقيق مصلحته الخاصة.
ولأطراف العقد المدني الحرية في إبرام العقود ووضع الشروط المتفق عليها والتعاقد من مع يشاؤون دون الالتزام بالقيود الموجودة بالنسبة للمتعاقدين في أنواع العقود الإدارية في السعودية.
كيف يتم التمييز بين العقد الإداري والعقد المدني؟
لا يكفي عند التفريق بين العقد الإداري والعقد المدني النظر إلى اسم العقد فقط، بل يجب فهم طبيعته القانونية والهدف الذي أُبرم من أجله. ويمكن توضيح ذلك من خلال العناصر الآتية:
- العقد الإداري يرتبط غالباً بتسيير مرفق عام أو تنظيم خدمة عامة.
- تكون جهة الإدارة فيه متمتعة بسلطات وامتيازات لا تظهر عادة في العقود المدنية.
- من أبرز هذه الامتيازات:
- الإشراف على تنفيذ العقد.
- فرض شروط خاصة تتصل بالمصلحة العامة.
- استعمال بعض السلطات الاستثنائية في حدود ما يجيزه النظام.
- أما العقد المدني فيقوم في الأصل على:
- المساواة بين الأطراف.
- تحقيق مصالح خاصة متبادلة.
- خضوع العلاقة التعاقدية لأحكام القانون الخاص.
- وتظهر أهمية هذا التمييز في أنه يحدد:
- الجهة القضائية المختصة بالنظر في النزاع.
- طبيعة الحقوق والالتزامات بين الأطراف.
- الأساس القانوني الذي يُبنى عليه الاعتراض أو المطالبة.
متى تظهر أهمية الفرق بين العقد الإداري والعقد المدني عملياً؟
تتضح أهمية التفرقة بين العقدين بشكل أكبر عند نشوء نزاع حول التنفيذ أو الإنهاء أو التعويض، لأن التكييف الصحيح للعقد يحدد الطريق النظامي المناسب للتعامل مع الخلاف. ويمكن بيان ذلك على النحو الآتي:
-
إذا كان العقد:
- متعلقاً بمرفق عام.
- ومبرماً مع جهة إدارية.
- ويتضمن شروطاً استثنائية لمصلحة الإدارة.
فإن ذلك يرجح اعتباره عقداً إدارياً.
-
أما إذا كان العقد:
- مجرد اتفاق بين أطراف متساوية من الناحية القانونية.
- ولا يتعلق بإدارة مرفق عام.
- ولا يمنح أحد الأطراف امتيازات استثنائية،
فالأصل أنه عقد مدني أو من عقود القانون الخاص.
- وتظهر الآثار العملية لهذا الفرق في مسائل مثل:
- تحديد المحكمة المختصة.
- معرفة القواعد النظامية الواجبة التطبيق.
- تحديد مدى سلطة أحد الأطراف في تعديل الالتزامات أو إنهاء العقد.
- اختيار الطريق الصحيح للمطالبة أو الاعتراض.
- لذلك فإن الخطأ في توصيف العقد قد يؤدي إلى:
- سلوك مسار قضائي غير صحيح.
- إضاعة الوقت والجهد.
- ضعف بناء الطلبات أو الدفوع القانونية.
الأسئلة الشائعة حول الفرق بين العقد الاداري والعقد المدني
متى يكون العقد مدني؟
العقد المدني هو عبارة عن اتفاق بين طرفين أو أكثر يتم إبرامه من خلال الإيجاب أحد أطرافه وقبول الطرف الآخر. بحيث يلتزم كلا طرفي العقد بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها بالعقد تجاه الآخر. ويحكم هذا العقد أحكام القانون الخاص.
ما المقصود بالعقد الإداري؟
العقد الإداري هو عقد يكون إبرامه بين شخص من الأشخاص المعنوية العامة وبين شخص طبيعي أو معنوي خاص بهدف تسيير مرفق عام أو تنظيمه. ويكون لهذا العقد شروط غير مألوفة بالقانون الخاص. وتهدف الإدارة منه إلى تحقيق الصالح العام. وبالتالي فإن العقد الإداري يعتبر وسيلة من وسائل الإدارة لتحقيق الصالح العام.
يتضح من ذلك أن الفرق بين العقد الاداري والعقد المدني: 7 فروق اختصاص وشروط، ليس فرقاً لفظياً، بل فرق يترتب عليه أثر قانوني مباشر في الاختصاص القضائي، وطبيعة الشروط، وحدود سلطة أحد الطرفين في تنفيذ العقد أو تعديله أو إنهائه.
وكلما كان توصيف العقد أدق منذ البداية، أصبح فهم المسار النظامي أوضح، وتراجعت احتمالات الخلط بين منازعات القانون العام ومنازعات القانون الخاص. ولهذا فإن البداية الصحيحة لا تكون من اسم العقد وحده، بل من الغرض منه، وصفة أطرافه، ومدى اتصاله بالمرفق العام والشروط الاستثنائية التي يتضمنها.
إذا كان من الصعب عليك تحديد ما إذا كان النزاع متعلقاً بعقد إداري أو عقد مدني، ففهم التكييف الصحيح من البداية يساعدك على اختيار المسار النظامي الأدق.
المصادر.